سنين في الجامعة ولا كورسات أونلاين في سنة؟

شهادة-تخرج-من-الجامعة-الأمريكية-مينا-عطية

سأعطيك الإجابة الشافية لسؤالك لأنها من واقع تجربتي الشخصية.

كنت مُقدماََ بالفعل على هذه الخطوة لمهاراتي المتطورة في التسويق والتفكير الإبداعي قبل دخولي الجامعة، وارتأيت أن الاستثمار في نفسي، وبداية تأسيس الشركات، ومسيرتي في العمل الحر هي الخطوة الأفضل على الإطلاق، ولا حاجة لي إلى الجامعة.

أخذت سنة كاملة بدون دراسة (GAP YEAR ) بعد الثانوية العامة مباشرة، وأعملت عقلي، وتوصلت للإجابة التي أتمنى أن تساعد كل من تقع عيناه على هذه الإجابة.

سأقدمها لك بإختصار في 5 نقاط رئيسية.

1- سوق العمل وعقلية العميل تفضل الجامعة:


في كل مكان في العالم وعلى وجه الخصوص الوطن العربي، دائماََ ما يثق بشدة في الأكاديميين، الذين حصلوا على أعلى المراتب في أرفع الجامعات لأن هذا يدل على شي يفقده السوق العربي بشدة في صاحب المهارة، وهو إنه "أكاديمي" وليس -باللغة العامية- "فهلوي".

2- العلم في الجامعة ليس فقط للدراسة:


هذه كارثة لا أحد ينبّهك لها. الدراسة الأكاديمية هي فقط جزء من المرحلة الجامعية، ولكن الاختلاط بأصحاب الرؤى المختلفة، والآراء التي لا تشبهنا، والتحديات داخل المجاميع المشتركة لإنجاز مهمة دراسية ما، والأنشطة الطلابية، والتطوع داخل وخارج الجامعة، و كل مهارات التواصل مع العالم في أقصى انفتاحه هي حجر الأساس لحياتك بعد التخرج.

3- اسم الجامعة ومركزها يصقلك ويثقلك:


هذا هو مربط الفرس وأساس الفُرص! وربما عن غير قصد، ستتسبب هذه النقطة في إزعاج البعض، ولكن بكل أسف هذه هي الحياة وستظل هكذا إلى يوم الدين، فإما أن تكون "سيد اللعبة"، أو "السيد لا أحد". فاجتهد في الحصول على منحة دراسية للالتحاق بجامعة لها تاريخ واسم، ليس لأن العلم هناك سيكون هو الأفضل وحسب.. لا إطلاقا! بكل بساطة لأن صفوة المجتمع والعقول ستكون طلبة تجلس بجانبك. العلاقات الاجتماعية ومهارات التواصل تأتي من الاحتكاك بالناجحين، وقادة المستقبل. لذلك الجامعة الرفيعة هي حجر الأساس في مهاراتك الحياتية وعلاقاتك الشخصية.

4- في العمل الحر والمشاريع الخاصة:


حتى لو لم تكن خطتك الوظيفة وتريد الاستقلالية، لكي تفتح علاقات مع المستثمرين، وتطلب الموظفين للعمل لديك، ستكون دائماََ سيرتك الذاتية مصدر لإلهام التابعين لك. أول ما سيبحث عنه البعض، هو معرفة الحجر الأساسي في تعليمك وثقافتك. بالطبع دراستك الأونلاين مهمة جداََ والفيصل الأخير هو مهارتك، ولكن هل تظن أن سوق العمل يفتقد من يجمع كلاهما؟ هناك ملايين رجال الأعمال الناجحة التي درست في جامعات القمة وحصلت على درجات أكاديمية رفيعة. فلماذا يختاروا صاحب المهارة فقط، طالما السوق حافل جداََ بمن يجمع كلاهما سوياََ؟

5- الدرجة الأكاديمية والشهادات المعتمدة بعد الجامعة:


هي التعويض عن أي تقصير في درجة البكالوريوس. حتى إن لم ترزق بجامعة أحلامك الرفيعة، أو التقدير المثالي، هناك الماستر، والدكتوراة، ودراسات ما بعد الدكتوراة، والعديد من الشهادات المهنية الأخرى الهامة كال PMP, CPA, CFA, GRE, GMAT وغيرها. ويحضرني هنا المثال العظيم الذي ضربه "وائل غنيم" عندما التحق بشركة جوجل وهي الرائدة في مجال التكنولوجيا. كانت الكارثة هي رفضه فقط لأن درجته العلمية وجامعته الحكومية لم تكن متميزة. فالتحق "بالجامعة الأمريكية بالقاهرة" لدراسة الماستر وحصل على امتياز مع مرتبة الشرف، فتم قُبوله في جوجل.

ملاحظات ختامية عن الجامعة:


بالطبع لكل قاعدة استثناء، فرجال مثل مارك زكربيرغ ، ستيف جوبز و بيل جيتس، لم يكملوا دراستهم الجامعية. ولكن جاوبني بكل صدق، هل حقاََ بحثت في تاريخ هؤلاء لتعلم لماذا كانت الجامعة أقل بكثير من قدراتهم العبقرية؟ لن أسرد لك قصص حيواتهم هنا، ولكن أستسمحك بالبحث على جوجل لتعلم الإجابة بنفسك.

نصيحتي لك، لا تعش حياتك متعشماََ أنك الاستثناء عن القاعدة على غرار هؤلاء. إذا كانت الجامعة لا تناسب احتياجاتك، فأنت فقط في الجامعة الخطأ أو التخصص الخطأ.

وكما أوضحت لك سلفاََ، المحتوى الأكاديمي داخل الجامعة هو فقط جزء من الجامعة، لكن المرحلة الجامعية بكل تجاربها، والمهارات الحياتية المُستفادة منها هي حجر الأساس لحياة حافلة بالفرص اللانهائية.

وللتقديم على المنح في الجامعة الأمريكية،يمكنك اختيار المنحة الدراسية التي تناسبك من هنا.


كاتب فاتح شهية: مينا عطية


0 تعليقات