وسيلتك للتعارف على ناس أسوياء وبناء علاقات صحية معهم


ما طعم الحياة دون رفقاء درب نأنس بوجودهم ونستير بحكمتهم؟ حتى لو لم يمتلكوا الحكمة الكافية لهدايتنا ونصحنا، يكفي وجودهم لنشعر بأننا من الأحياء. صدق صاحب المثل الشعبي: 

الجنة من غير ناس ما تنداس 

ولكن بالطبع لن نجوب الشوارع بحثاََ عن ناس أسوياء نفسياََ. وعالم السوشيال ميديا متاهة ولايضمن أبداََ سلامة الالتقاء بشخص هو صورة وبعض المعلومات التي حتماََ ستكون مُفلترة كصورته الشخصية. لذلك سأقترح عليك حلاََ سينزل السكينة إلى روحك. وهو عن تجربة شخصية أنعم بأثرها الطيب في حياتي منذ 7 سنوات وحتى الآن.

أفضل وسيلة للتواصل وخلق علاقات صحية، هي الكتابة! وربما تظن مقصدي هو أن تكون كاتب، وربما يتبادر إلى ذهنك الآن النفور لأنني أرشّح عليك شئ ربما لا تهواه أبداََ وهو مجرد هواية شخصية لي، فما شأنك أنت؟

دعني أستسمحك في رحابة صدرك، وأوعدك أن تغيّر هذه الإجابة نظرتك لخلق علاقات صحية مع من حولك. سأختصر طرح إجابتي في أربع نقاط للحفاظ على وقتك الثمين.

1- نحن نكتب لنحيا:

السبب الأول في الكتابة ينبغي أن يكون التعبير عن النفس والآراء المختلفة. فوالله ما وجدت صحيح نفسياََ إلا مؤثراََ في دائرة من حوله من خلال كتاباته ورأيه السديد. فإذا أردت التقرب من ناس أصحّاء، يجب أولاََ أن يستدلوا من معتقداتك على هويتك الثقافية والفكرية حتى لاتؤذي -عن غير قصد- سلامهم النفسي بأفكارك وطاقتك.

2- نحن نكتب لنتقرب إلى نفسنا:

من السهل على الإنسان طرح سؤال على خبير والبحث على النت، وقضاء ساعات مشاهدة محتوى يخص سؤاله، لكن قلّما يجلس مع نفسه بالورقة والقلم. فيصبح الإنسان تدريجياََ مدمن لمشاهدة المحتوى والرغبة في المزيد من التعلم والمعرفة، لكن أبداََ ما يجلس ليرتّب أفكاره وينتقى منها ما ينفعه في حياته. وبالكتابة وحدها تلملم شتات نفسك، لتصبح مؤهلاََ لتعرف ما تريد حقاََ في الحياة والسبيل إليه، قبل السعي إلى شخص آخر تشاركه همك ومشاكلك الشخصية التي لا علاقة له بها.

3- العلاقة الصحية يجب أن تكون متبادلة:

إذا رغبت في علاقة صحية مع أحدهم، فعليك أن تكون أنت أولاََ شخص صحي لمن حولك. وسبيلك إلى ذلك ملايين الكتب والمراجع والمصارد المرئية في تطوير الذات.

وإذا قرأت كل هذا ولم يكن لك ملاحظات شخصية تشاركها مع العالم من حولك، فأنت لم تطبّق بحق أبسط مبادئ التنمية البشرية، وهو تقديم المنفعة لمن حولك. وهذا تنبيه خطر لكل من سيقترب منك، فكيف تدّعي المعرفة بشئ، وليس لك رأي واضح بأي شئ؟ كيف أتأكد أنك سند وداعم لشخصي، إذا ما ارتأيت في شخصك صواب الرأي وأنك قادر على إدارة حياتك بحكمة واتزان بدوني؟

المهم أن

الطيور على أشكالها تقع

وتطويرك لنفسك ونشر فكرك بكتابتك، سيجذب إليك من تَستنير به ويأمن بك.

4- الكتابة لا تعني امتهان حرفة الكتابة.

هذا هو الخطأ الأكثر شيوعاََ. فربما ليست الكتابة الصرف هي موهبتك وشهوة قلبك، ولاحرج في ذلك أبداََ. وهذه بعض الأمثلة فقط لتوضيح الفكرة وليس على سبيل الحصر. 

هل أنت موهوب في التحدث أمام الجماهير والمحاضرات؟
إذا أنت في حاجة إلى كتابة للعرض التقديمي الذي ستشاركه.

هل تريد تقديم سلسلة فيديوهات عبر الانترنت؟
 إذا أنت في حاجة إلى كتابة أفكار عريضة في نص يمكنك الارتجال على أساسه.

هل أنت مهتم بصناعة الأفلام؟
إذا أنت في حاجة إلى كتابة سيناريو وقصة وحوار.

حتى لو لم تكن كل أشكال الفن والهوايات هي شهوة قلبك.

هل الحياة المهنية وريادة الأعمال هي تفضيلك؟
 هنا أيضا تريد كتابة مكثفة لكل ما يجول بخاطرك وتبدأ في التنفيذ على أساس رؤيتك وأهدافك المكتوبة والذي ستشاركها على الصفحة الرئيسية للعمل الخاص بك.

إذا دعني أجيبك الآن في جملة قصيرة أدق من كلمة الكتابة وهي

تطوير نفسك أولاََ للتأثير في من حولك، ثم الكتابة لمشاركة أفكارك بالطريقة المناسبة لك.

الحق أقول لك، لقد اختلفت الحياة للأفضل 180درجة منذ مداومتي على الكتابة ومشاركتها.

جاءني الكثير يطلب مناقشتي على الخاص، تحادثت مع شخصيات مؤثرة، وصادقت العديد من الذين ينيرون الروح بجوارهم. كان كل هذا بفضل مقالة نشرتها أو إجابة أعطيتها أو خاطرة شاركتها حتى بدون تنقيح.

وفي الختام، حتى تكتب أو تشارك آرائك مع من حولك، لابد أن تٌطعم عقلك بغذاء يناسبه ليخرج لنا الأفكار والخواطر التي تلهمنا. فإذا قررت البدأ الآن، عليك بقراءة ما كتبت في منهج تطوير الذات بالأرقام للاستثمار في نفسك بساعتين فقط يومياََ.


كاتب فاتح شهية: مينا عطية

__

Photo Credit: Digital Arts Online

0 تعليقات