أتعرف ما هى لغة الجسد وما الفرق بينها وبين علم الفراسة؟ هل تعلم أنك تستطيع الحصول على وظيفة وتحسين علاقاتك الاجتماعية، بل والانتقال من الفشل الى النجاح فى الكثير من الأمور فقط إذا تعلمت التحكم فى لغة جسدك وفهمت قاعدة 7-38-55 بالمائة لألبرت مهرابيان. عزيزى القارئ : إن الجسد هو مرآة العقل والنفس له لغته الخاصة.
فما أهمية لغة الجسد فى العلاقات الاجتماعية و المقابلات الوظيفية؟ وما الفرق بينها وبين علم الفراسة، وكيف يمكنها تغيير حياتك والانتقال بها من الفشل إلى النجاح؟! كل هذه الأسئلة وأكثر سنجيب عليها فى هذه المقالة.
لغة الجسد Body Language
هل رأيت يومًا رضيعًا جائعًا يبكى أو يرفس برجليه للتعبير عن جوعه؟ بالتأكيد رأيت هذا المنظر من قبل. فهل فهمت أنه جائع؟ بالطبع استطعت ذلك من حركات جسده وتعابيير وجهه وبسبب بكائه. هذا هو بالفعل ما يعرف بلغة الجسد، فلغة الجسد هى اللغة التى نعبر بها عما بداخلنا دون أن نتحدث أو نتكلم.
ما المقصود بلغة الجسد؟
تشير لغة الجسد إلى الحركات غيرالكلامية التي نستخدمها للتواصل مع الآخرين لنقل المعلومات لهم. فلغة الجسد هى كل ما يصدر عن الإنسان من حركات أو إشارات أوإيماءات غير لفظية، مثل تعابير الوجه كالغضب أو الحزن أو الفرح أوالسعادة ،ووضعية الجسم، وحركة العين، واللمس. وقد يظن البعض أن لغة الجسد هى نفسها الفراسة المعروفة قديما عند العرب، لكن الحقيقة أن لغة الجسد تختلف عن علم الفراسة فكيف ذلك؟
ماهو علم الفراسة، وما الفرق بينه وبين لغة الجسد؟
علم الفراسة Physiognomy هو علم يهتم بدراسة الخصائص الجسدية للإنسان التى وهبها الله له، مثل ملامح الوجه -شكل الفم أو الأنف أو حجمهم- شكل اليد أو حجم الأصابع؛ حيث يعتقد المتخصصين فى هذا العلم أنه يمكن تخمين شخصيات الآخرين أومعرفة ما يدور بداخلهم من ملامحمهم أو أشكال أجسادهم.
وعلم الفراسة يعد من العلوم القديمة التي اشتهر بها العرب وكتبوا عنها فى العديد من الكتب والمؤلفات مثل كتاب الفراسة لابن قيم الجوزية. إذًا فعلم الفراسة يهتم بتحليل شكل ملامح الإنسان أو حجم أعضاء جسمه، بعكس لغة الجسد التى تهتم بحركات الجسد وتعابير الوجه.
قاعدة 7-38-55 بالمائة هى مفتاح النجاح:
لا شك أن مفتاح نجاحك فى كلًا من علاقاتك الاجتماعية أو المهنية يكمن فى قدرتك على التواصل بشكل جيد مع الآخرين. فهل تعلم أن 55% من تواصلنا مع الآخرين يكون غير لفظيًا؟ لا تندهش، فهذا ما ذكره الباحث فى لغة الجسد ألبرت مهرابيان صاحب قاعدة 7-38-55، فهو أول من قسم مكونات المحادثة وجهاً لوجه، ووجد أن التواصل 55٪ يكون غير لفظي و 38٪ صوتي و 7٪ كلمات فقط.
واتضح أن الصيغة المذكورة أعلاه قد تم تطويرها لغرض محدد وهو مقارنة مكونات الوجه والصوت لفك شفرة المواقف الشخصية. قال ألبرت مهرابيان: "عندما يكون هناك تناقضات بين المواقف التي يتم توصيلها من حيث وضع الجسم والألفاظ ، فيجب أن يهيمن وضع الجسم في تحديد الموقف الكلي الذي يتم استنتاجه".
ومعنى الكلام أنك إذا رأيت شخصًا ما يظهرعلى وجهه الحزن فلن تصدقه إذا قال لك أنه سعيد ويطير من الفرح. فإنه إذا تعارض الكلام مع لغة الجسد فإن العقل يميل إلى تصديق لغة الجسد لأنها الأقوى في التعبير عن مكنون الضمائر ومخبوءات السرائر. لذا فإن للغة الجسد وتعبيرات الوجه تأثير مذهل على كيفية تفسيرنا للمعلومات خصوصًا وقت المقابلات وعند التحدث وجهًا لوجه.
استخدام لغة الجسد مِن قبل رجال الاستخبارات:
في حين أن هذه الأرقام تتعلق بشكل أساسي بالحالات التي نشكل فيها موقفًا تجاه شخص ما ، إلا أن القاعدة تقدم مع ذلك نسبة مفيدة للمفاوضين. فكما ترى ، فإن لغة الجسد ونبرة الصوت - وليس الكلمات - هي أقوى أدوات التقييم. لهذا السبب غالبًا ما أسافر لمسافات بعيدة لمقابلة شخص ما وجهًا لوجه ، حتى عندما أستطيع أن أقول الكثير مما يجب أن يقال عبر الهاتف. أولاً ، انتبه جيدًا للنبرة ولغة الجسد للتأكد من أنها تتوافق مع المعنى الحرفي للكلمات. فإذا لم ينسجموا ، فمن المحتمل تمامًا أن يكون المتحدث كاذبًا أو على الأقل غير مقتنع.
وهذا جو نفارو يتحدث عن لغة الجسد، وكيف استخدمها للكشف عن الجواسيس؟! فلا تفوتوا مشاهدته فى هذا الفيديو الممتع والشيِّق.
ملحوظات هامة عن لغة الجسد:
من المهم أن تضع فى اعتبارك أن لغة الجسد ليست عالمية ؛ أى ليست واحدة عند كل الناس. فهى تستخدم من أشخاص لهم ثقافات وخلفيات مختلفة ويفسرونها بطرق مختلفة أيضًا.
حتى داخل نفس الثقافة ، يمكن للتجارب والمعتقدات الفردية أن تؤثر على كيفية استخدام لغة الجسد وفهمها. فمثلاََ قد يشعر بعض الأشخاص بعدم الارتياح عند إجراء اتصال مباشر بالعين ، بينما قد يرى آخرون ذلك على أنه علامة على الاحترام.
وبالمثل ، فإن الإيماءات التي يُنظر إليها على أنها ودية في ثقافة ما قد يُنظر إليها على أنها وقحة في ثقافة أخرى. وبناء على ذلك، لكى تقرأ لغة الجسد بشكل فعال ، فمن المهم أن تكون على دراية بالاختلافات الثقافية وأن تبحث عن أدلة سياقية.
فهم لغة الجسد، وكيفية قراءتها:
تعابير الوجه:
تعابير الوجه هي إحدى أهم الطرق التي نتواصل بها بطريقة غير لفظية. الابتسام والعبوس والغمز والتواصل البصري كلها أشكال من التواصل غير الكلامى الذى يوفر نظرة ثاقبة لما يشعر به الأشخاص.
لغة العيون:
العيون هي الجزء الأكثر تعبيرًا في الوجه ، ويمكن أن تكشف الكثير عن شعور الشخص أو تفكيره. غالبًا ما يكون الاتصال بالعين من أول الأشياء التي يلاحظها الناس عند مقابلة شخص ما ، ويمكن أن يكون له تأثير كبير على كيفية تفسيرنا للغة جسدهم.
يعد الاتصال بالعين أداة قوية للتواصل ، حيث يمكنه نقل مجموعة من المشاعر مثل الثقة والاهتمام والشدة والاحترام وحتى الانجذاب. لكن عندما ينظر شخص ما بعيدًا أو يتجنب الاتصال بالعين ، فقد يعني ذلك أنه يشعر بعدم الارتياح أو الخجل في الموقف.
فك شفرة الفم
يمكن أن تكون تعابير الفم وحركاته ضرورية أيضًا في قراءة لغة الجسد. على سبيل المثال ، قد يشير مضغ الشفة السفلية إلى أن الفرد يعاني من مشاعر القلق، الخوف، عدم الأمان، أو محاولة كتم المعلومات. وربما تكون الابتسامة واحدة من أعظم إشارات لغة الجسد ، ولكن يمكن أيضًا تفسيرها بعدة طرق. فقد تكون الابتسامة حقيقية ، أو يمكن استخدامها للتعبير عن السعادة الزائفة أو السخرية.
الإيماءات والحركات:
يمكن أن تكون الإيماءات من أكثر إشارات لغة الجسد مباشرة ووضوحًا. فإن التلويح والإشارة واستخدام الأصابع للإشارة إلى الكميات العددية كلها أمور شائعة جدًا وسهلة الفهم. فى الغالب تستخدم علامة الإعجاب لإظهار الموافقة، بينما يمكن أن تشير القبضة المشدودة إلى الغضب أو الإحباط.
وضعيات الجلوس:
من ناحية أخرى، عندما يجلس شخص ما بشكل مستقيم وذراعيه وأرجله غير متقاطعة، فقد يشعر بالراحة والاسترخاء. غالبًا ما يشير هذا الموقف إلى الانفتاح والاستعداد للانخراط في المحادثة. إذا تم دمجها مع الميل تجاه الشخص الآخر، فقد يشير ذلك إلى أنهم مهتمون بما يقال ويريدون الاقتراب منهم.
ولمزيد من التفاصيل يمكنكم قراءة مقالة فهم لغة الجسد من خلال تعابير الوجه.
أهمية تعلم لغة الجسد، وكيف تغير حياتك؟
نحتاج فى حياتنا اليومية لعدد كبير من المهارات تنقسم إلى مهارات صلبة ومهارات ناعمة. المهارات الصلبة هى المهارات التقنية التى تحتاج لشهادات أو خبرة فى العمل كمعرفة تشغيل الآلات أو كتابة البرامج على الحاسوب. أما المهارات الناعمة -وتعرف أيضًا بالمهارات اللينة أو البشري-و هى عبارة عن السمات الشخصية، والمهارات الاجتماعية المستخدمة لأداء الأنشطة الشخصية. وتظهر تلك المهارات فى القدرة على التعاون أثناء العمل مع الزملاء لإنجاز المهام.
ولغة الجسد هى أهم مهاراة نحتاجها فى حياتنا اليومية، سواء فى العمل أو فى المنزل أو مع الأصدقاء أو الزملاء. وقد تستشعر أهميتها عندما تتذكر كيف كنت تخجل من معلمك عندما يقول لك قف، أجب عن هذا السؤال. فتغمض عينيك أو تحنى رأسك أو تشيح بوجهك حرجًا منه. فيظن حينئذ أنك طالب فاشل أو أنك لا تذاكر ويتعامل معك من هذا المنطلق. موقف سئ أليس كذلك؟
أو ما يحدث أثناء المقابلات الوظيفية. فقد يظهر التوتر على المتقدم للوظيفة، فيرفضه صاحب العمل ظنًا منه أنه ليس كفؤا أو غير واثقًا من نفسه . أمر سئ أليس كذلك؟
لكن من حسن حظك أنك تستطيع تجنب ذلك كله؛ فقط إذا تعلمت التحكم فى حركات جسدك! فبتعلمك للغة الجسد ستتجنب الكثير من المواقف المحرجة، بل وستظهر بمظهر الواثق من نفسه. وستصبح الشخصية الكاريزما التى تبهر الآخرين ويحبون التعامل معها.
أهمية لغة الجسد فى العلاقات الاجتماعية:
- تعزيز الثقة في النفس
- تحقيق أقصى درجات التأثير في الآخرين من خلال الحركات والإيماءات.
- توفير الكثير من الوقت لفهم الآخرين والتعرف على أمزجتهم وتصرفاتهم.
- من وسائل كشف الكذب والخداع كما يحدث فى التعاملات التجارية.
- تعزيز العلاقات الاجتماعية سواء في الحياة العامة أو على المستوى الوظيفي.
- أحد أهم أدوات التفاوض والإقناع.
أهمية لغة الجسد فى المقابلات الوظيفية:
يبحث أصحاب الأعمال غالبا عن مرشحين يتمتعون بالمهارات التقنية والناعمة معًا. وذلك لأن المهارات الناعمة هامه جدَا فى خلق جو من التعاون والتناغم بين العاملين. وينتج عن ذلك التعاون زيادة القوة الانتاجية وتحقيق أهداف أصحاب الأعمال بكفاءة أكبر فى وقت أقل. لذا فإن لغة الجسد هى سر نجاحك في مقابلات العمل.
على سبيل المثال، لو كانت لغة جسدك متوترة أو يظهر عليك الانطواء والخجل، فسيؤثر ذلك بشكل سلبي على رأي الشخص الذي يُجري معك المقابلة. وغالبا لن تنجح فى تلك المقابلة. وإليك بعض النصائح التى تساعدك على التحكم بلغة جسدك أثناء المقابلات الوظيفية:
- الوقوف بطريقة معتدلة واثقة.
- إظهار الابتسام والحماس والود. ·
- المصافحة مهمة أيضًا أثناء مقابلة العمل.
- المصافحة القوية تعبر عن الجدارة بالثقة والثقة بالنفس. ·
- انتبه إلى حركاتك، مثل التململ أو النقر على قدميك، حيث يمكن اعتبار ذلك علامة على العصبية أو قلة الاهتمام.
- تأكد من الحفاظ على اتصال جيد بالعين عند الإجابة على الأسئلة وتجنب عقد ذراعيك أو التراخي في كرسيك لأن هذا قد يجعلك تبدو غير مهتم أو غير محترف.
بشكل عام، تلعب لغة الجسد دورًا مهمًا في الحصول على وظيفة جيده. لذا فعند التقدم لوظيفة ، فعليك أن تتأكد من أنها تنقل الرسالة الصحيحة. أرأيت عزيزى القارئ كيف تؤثر لغة الجسد فى حياتنا اليومية؟ وكيف يمكن لها أن تنقل تجاربنا المختلفة من الفشل إلى النجاح؟!
وختامًا، نصيحتى لك أن تستمر فى تحسين تواصلك غير اللفظي مع الآخرين. ابدأ بمحاولة فهم الإشارات الجسدية للآخرين، مع الاستمرار في تطوير ذكاءك العاطفي. فكلما كنت أكثر تواصلًا مع ما تشعر به، كلما كان من الأسهل غالبًا أن تشعر كيف يستقبلك الآخرون.
اقرأ أيضًا: تطوير الذات في ساعتين يومياََ - تخلص من التسويف
كاتب فاتح شهية: رانيا بدر
تحرير: مينا عطية
Photo Credit: Artist Sarah Alexander, freepik.com







0 تعليقات