سر الحياة اكتشاف الرسالة فيها ما يساعدك على العيش بسعادة لذلك عليك معرفة الخطوات التي تمكنك من معرفة هذه الرسالة واتباعها خطوة خطوة.
غاية وجودك في هذه الحياة هي إعمار الارض والعيش بسعادة وهناء ورفاهية ورفاه.
وهذا الأمر يحتاج منك الصبر ، خاصة الصبر الجميل، وقد وضعنا في مقال سابق عدة نصائح حول كيفية إكتسابك هذه المهارة الفريدة.
وأما اليوم، فسوف نتناول مسألة اكتشاف "الرسالة" في الحياة ومدى أهميتها كي تصلي بالنهاية لما تريدين وتنعمي بالسعادة الحقيقيةوالهدوء والسكينة.
قال أحدهم:
"لن أقرأ لأي كاتب بدا لي أنه أراد تأليف كتاب ، لكن سأقرأ فقط لأولئك الذين تجلت أفكارهم فجأة على هيئة كتاب" (فريدريك نيتشه)
هي أفكار، وليس بالضرورة أن تتجلى على هيئة كتاب، بل كل ما نسعى اليه من خلال الخطوات التي سوف نتكلم أن تتجلى هذه الأفكار سعادة في حياتكِ وحياة المحيطين بك، فما هي الخطوة الأولى؟
خطوة 1: لتكن لكِ همسة حياة كي تتجلى رسالتك أمامك
الحياة ليست صحراء، ونحن لا نعيش على كوكب القمر أو حتى المريخ أو زُهرة، فالحياة "حياة" فيها المشاعر والعواطف والأعمال والإنجازات والإخفاقات والإنتصارات، فيها كل التناقضات:
" وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " ( الذاريات 49 )
هي آية عظيمة تكشف لكِ جانباً من جوانب عظمة الخالق جل جلاله، فهي لا تتعلق بالإنسان والنبات والجماد فحسب، بل بجميع آيات هذا الكون العظيم،
وما يهمنا التأكيد عليه هنا هو أنكِ أنتِ نفسك "آية" من هذه الآيات التي تضيف بتواجدها في هذه الحياة قيمة برّاقة للكون برمته وفيك كل تجليات هذا الكون بكل تناقضاته وما عليك سوى أن تظهري للعالم الجمال الكامن بداخلك، إتخذي خطوة جريئة وعيشي سعادتك كي يعرف الكون معنى السعادة.
فهل تعرفين أنتِ عزيزتي أين موقعك في هذه الحياة وفي أي إتجاه تسيرين؟
وهل تدركين معنى أن يكون لديك رسالة في هذه الحياة ؟
خطوة 2: عيشي معنى الرسالة في الحياة
لقد استخلفكِ الله تعالى في الأرض لإعمارها :
"هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا"(سورة هود/61)
وخلافتك هذه تعني أن عليك الإلتزام بدورك كي تساهمي في إعمار هذا الكوكب الجميل، بمعنى آخر هذه هي رسالتكِ، فهل أنتِ مستعدة؟ وهل فعلاً بادرتِ ونفذتِ الخطوة اللازمة في هذا المجال؟
بالطبع ، والدليل حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي أوردناه في جلستنا الأولى:
"اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ"
وهذا ما يؤكد بأن هناك غاية أنتِ مخلوقةٌ من أجلها وتختلف عن تلك التي خُلقت إمرأة أخرى من أجلها ، وإن تشابهت الأدوار تكاملت، فكل إنسان يؤدي رسالته بنكهته الخاصة الفريدة، وإعلمي بأن الله سبحانه وتعالى قد زوّدك بجميع الأدوات التي تعينك على بلوغ غايتك المتميزة والمميزة والفريدة من نوعها والتي تجعل منك إنسانة ناجحة وسعيدة وصاحبة رسالة نبيلة.
وعندما تحققين غايتك تكونين قد أدركتِ ذاتك الحقيقية لأن رسالتك تكمن في هذه الغاية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف تعرفين رسالتك؟
خطوة 3: تعرفي على ماهية الرسالة في الحياة
أنتِ تعرفين هذا الأمر جيداً، لأنك تملكين أصلاً رسالة مميزة دون عناء التفتيش أو التنقيب عنها، وما عليك سوى الوصول الى القمة وأول الطريق مجرد خطوة...
رسالتك مُزجت مع العطايا التي خصك الله تعالى بها، ومن خلال أدواتك التي هي مواهبك ومهاراتك والمَلَكات التي لم تُخلق فيك عبثاً أو بالصدفة تكتشفين رسالتك، فهذه الهدايا الإلهية إنما هي سبيلك التي زودك الله تعالى بها كي تبلغي بها رسالتكِ.
وقد تسألين ، هل تكفي هذه المواهب لإكتشاف الرسالة؟
لن أطيل عليك كثيراً، في هذه النقطة بالذات يكفي أن نقارن بين الدول المتقدمة والدول غير المتقدمة، والسبب الرئيسي يعود الى أنه في الدول المتقدمة يركزون على إكتشاف مواهب الطلاب الصغار في سنٍ مبكرة ويعمدون الى تنميتها وتطويرها، فينمو الطالب وهو مدرك تماماً لما يملك وماذا بإمكانه أن يفعل بما يملك كي يعيش بسعادة ليس من أجل سعادته فقط بل من أجل رفاه المجتمع بأسره.
حسناً، وكي نعطي أبناء أمتنا حقهم أيضاً، دعينا سوياً نشعر بالفخر والسعادة ونحن نستعرض رسالة حية بطلتها "صبية" وشقيقها من بلادنا وذلك في الخطوة التالية.
خطوة 4: تعاطفي مع التجارب الحية في معرفة الرسالة
"اخترع شقيقان من محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، روبوتًا ذكيًا لزراعة البذور في الأراضي الزراعية، مما قد يوفر الجهد والعناء لشريحة المزارعين الكبيرة، خاصة في المناطق الخطرة الحدودية مع الأراضي المحتلة.
ويدرس الشقيقان، الصبية ملك (15 عاماً) وإبراهيم سعيد أبو الروس (13 عامًا) في مدرسة "سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني"؛ حيث دفعا بفكرة اختراع الروبوت، ضمن مسابقة وزارة التربية والتعليم العالي على مستوى القطاع، والتي أطلق عليها الأولمبياد الوطني للبرمجة والذكاء الاصطناعي،
وحقق الشقيقان ملك وإبراهيم إنجازًا كبيرًا بفوزهما بالجائزة الكبرى في المسابقة المذكورة، بجانب إنجازات أخرى لمشاريع روبوتات حققت مراتب متقدمة، وحازت على إعجاب الوزارة والمختصين في هذا المجال، فما رأيك بهذه الخطوة الجبارة؟ أليست ابداعاً يستحق التصفيق والتهنئة؟
وتقول (ملك) : فكرة الروبوت نبعت من اطلاعنا على معاناة المزارعين، والوضع غير الآمن لهم قرب الحدود، وكمية الأراضي التي لا يمكن الوصول لها بسبب الوضع الخطير هناك، لذلك صممنا وابتكرنا هذا الروبوت لحل تلك المشاكل.
وتشير إلى أن عملية التنفيذ كان مشتركة مع شقيقها وإشراف والدهما".
لا شك بأن النجاح شيءٌ جميل، ولكن الأجمل أن يترك هذا النجاح تأثيره في حياة الآخرين أيضاً فالسعادة التي تنتج عن ذلك هي كنز ثمين وكلما زاد عدد "السعداء" كلما تضاعفت قيمة هذا الكنز وأصبح الطلب عليه كبيراً جداً.
من هنا عليكِ عزيزتي أن تتمهلي كي تلهمي حقيقة ما تملكينه وما تتمتعين به من ميزات تستطيعين من خلالها إثبات ذاتك، وإضافة نكهتك الخاصة الى حياتك وحياة الآخرين من حولك،
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل لا بد من مساعدة الآخرين أيضاً لإكتشاف رسالتهم والبدء بتطبيقها على أرض الواقع من أجل تغيير هذا الواقع الى حياة ملؤها التجدد والتفوق والإزدهار والتقدم والسعادة.
فهل أدركتِ الآن لماذا عليك إكتشاف رسالتك؟ إقرأي الخطوة التالية كي تتضح الفكرة أكثر.
خطوة 5: تحدثي مع نفسك حول أهمية إكتشاف الرسالة في الحياة
هل فكرتِ يوماً بزيارة دولة أخرى؟
وإذا لم تكوني من هواة السفر، لا بد أنك تفضلين منطقة ما في بلدك تتمنين زيارتها،
حسناً ، هل بإمكانك السفر دون جواز سفر؟
وهل تنتقلين من منطقةٍ الى أخرى دون الإستعانة بالسيارة أو غيرها من وسائل النقل؟
إنها الرسالة، هي جواز السفر وهي الكفيلة بأن توصلك الى... أهدافك وسعادتك.
لقد قلنا سابقاً أن الله سبحانه مِن كُلِّ شَيْءٍ خلق زوجين ، ما يدل بأنك أحياناً تتخبطين بين مشاعر الرضى والقلق، الحزن والفرح، السعادة والشقاء، وحالات النجاح والإخفاق ، وفي لحظةٍ ما قد يتملكك الشعور باليأس والإحباط والإضطراب والفشل... كل ذلك يشير الى أن الرسالة لم تتضح في ذهنك بعد،
رسالتك هي السبيل والدافع الذي يولد في أعماقك ويدفعك للمضي قُدماً ويحثك على الإستمرار رغم كل الصعوبات،
رسالتك، هي إحساسك بقيمة الحياة نفسها وبالتأكيد قيمتك أنتِ في هذه الحياة
رسالتك ، هي القدرة التي تتمتعين بها من أجل الإنجاز وتحقيق الأهداف
رسالتك ، هي الحافز الذي يشجعك على إثبات ذاتك ومساعدة غيرك
رسالتك، هي القوة التي تواجهين بها الملل والضجر والكسل
رسالتك، هي الإبتسامة التي تزيد حياتك بهجة وإرتياح وسعادة وهناء ووفرة ورفاهية ونعيم.
رسالتك، هي الحلم التي قد يُغيّر وجه العالم يوماً ما كي يعيش الجميع سعادة لا حدود لها، سعادة حقيقية منبعها حب الوجود وترك أثرٍ طيب فيه، وهذا ليس بالمستحيل ، والدليل بأن هناك إمرأة عربية مسلمة ولدت في العام 1917 م. قد حلمت يوماً وكانت بالفعل قادرة على تحقيق حلمها وهي العالمة المصرية الدكتورة سميرة موسى وتُعتبر أول عالمة ذرة في العالم العربي والشرق الأوسط التي:
§ ألفت كتابا “الجبر” وكان عمرها 16 عاما وطبع منه أبوها 300 نسخة.. وزعتها على طلاب المدرسة مجانا
§ أنجزت الدكتوراه في لندن خلال عام و5 أشهر.. ونظر لها الأكاديميون الإنجليز باعتبارها "معجزة علمية"
§ أكاديمي بريطاني: تجارب سميرة موسى قد تغير وجه الإنسانية لو أنها وجدت المعونة المالية والعلمية الكافية
§ تلقت عروضاً لمنحها الجنسية الأمريكية أثناء دراستها هناك لكنها رفضت وتمسكت بهويتها العربية الإسلامية.
"كانت تأمل أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير في المجال النووي، حيث كانت تؤمن بأن أي دولة تتبني فكرة السلام لا بد وأن تتحدث من "موقف قوة"،
ونظمت العالمة النووية بعد عودتها إلى مصر مؤتمرا تحت عنوان "الذرة من أجل السلام" استضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم، وكانت تأمل في تسخير القوة الذرية لخير الإنسانية، وكانت أول من فكر في إدخال الفيزياء النووية إلى العلاج الطبي، حيث كانت تقول أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين".
كما أن هناك سيدات تركن بصمة بارزة في حياة البشرية ولا زالت لغاية تاريخه، أتذكرين روزا باركس أميركية من أصول أفريقية (1913 – 2005) وهي ناشطة طالبت بالحقوق المدنية للأميركيين الأفارقة، وإشتهرت عندما رفضت التخلي عن مقعدها في باص عمومي لشخص أبيض، عاصية بذلك أوامر سائق الباص في الستينيات وهي بذلك منحت الحق بالمساواة لملايين الأفارقة من بعدها وأضاءت شعلة الأمل والسعادة بعد سنوات طويلة من الشقاء والبؤس والألم، فما رأيك بهذه الخطوة الرائعة؟ أليست انجازاً عظيماً يُحتذى به؟
ولعلك الآن تطرحين على نفسك تطرحين هذا السؤال، أين أجد رسالتي؟
خطوة 6: شاركي الآخرين تجربتك أنتِ وكيف وجدتِ رسالتك في الحياة.
لحظة من فضلك عزيزتي كي أخبرك عن تجربتي في إكتشاف الرسالة ومكانها.
قضيتُ سنواتٍ طويلة من عمري وأنا أؤدي ما هو مطلوب مني، سواء مع عائلتي، دراستي... وظيفتي... ولم أسأل نفسي ما هي رسالتي تجاه نفسي وأيضاً تجاه "أمتي".
ومع تقدم السنين ومراقبة ما يدور من حولي من أشياء غريبة عجيبة أُطلق عليها زوراً إسم الحضارة والتطور... أصبحت أشعر بحاجة فعلية لمعرفة "رسالتي".
فالحياة التي وهبها الله سبحانه لعباده أسمى بكثير من مجرد جسد يتزين ويتجمل ويتلون ثم يعرض مواهبه للجميع، ثم يعود ليتغير من جديد ويظهر بمظهرٍ جديد، وفي الحقيقة ليس هناك من جديد.
أجل للأسف هذه هي الحقيقة، فكثيرٌ من البرامج، الإعلانات، اللقاءات، الأفلام، الحفلات، تدعو لتحرر المرأة وأغلبها تدعو، لتفلّت المرأة تحت مسميات شتى لعل أبرزها "الحرية".
"حرية" المقصود منها "تجميع" جميع النساء داخل "مزرعة" كبيرة (وأعتذر على هذا التعبير) ثم ممارسة سياسة النهش بحقهن، أجل أنه نهش لكل الأسس السامية والتقاليد الراقية، أنه نهش للمعتقدات الصحيحة وأصول التربية السليمة.
أنه نهش مدروس لكل القيم التي تبني الإنسان داخل وجدان المرأة لا سيما المرأة العربية،
عندها تصبح فريسة سهلة ينقض عليها الذئب فيحولها إلى مجرد آلة، دمية، قطعةٌ من الحلوى لا تلبث أن تنتهي صلاحيتها بسرعةٍ فائقة.
وسط هذا المشهد المأساوي، نفضتُ الغبار عن أفكاري، أمسكتُ قلمي، راجعتُ نفسي وعاتبتها، ما بكِ يفترسك القلق والإحساس بالعجز؟ لم يعد مسموحاً موقف الحياد وإلا خرجت عن ملة الانسانية والإسلام والإيمان وضاعت بذلك بهجة الحياة، وأضحت السعادة في خبر كان.
أجل إنها الحقيقة لا بد لكل مسلم مؤمن بكتاب الله العزيز ومصدقّاً لنهج الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام أن يبادر، أن يعمل، كلٌ ضمن نطاقه، أن يعيد تصويب الأمور ويضعها في نصابها الصحيح، أن يعمل فعلاً "العمل الصالح" .
إن الدعوة لبث روح الحياة السليمة في مجتمعاتنا ليس حكراً على الدعاة فقط، فكل إمرأة هي من الدعاة في مكانٍ ما،
وكل واحدة منا سوف تقف أمام مولاها وتنطق بالحق دون سواه،
فما هو جوابك عند السؤال: " ماذا فعلتِ ؟ وكيف ساهمتِ في نهضة مجتمعك والأمة؟
إنه حقاً موقفٌ يستدعي النظر فيه والتأمل والتفكر والتمعن و...التأني.
بالنسبة لي، لقد إتخذت قراري، يجب أن يكون لي رسالة، فقد أعطاني الله سبحانه موهبة الكتابة وأمدني بالقوة على القراءة ، ويجب أن أستثمر ذلك...
أنا لست كاتبة، وكل ما في الأمر إنني أملك رغبة صادقة لخدمة ديني الذي هو عصمة أمري، أريد أن أطبق ما ورد في الآية الكريمة :
"لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ" (سورة الطلاق 7).
فالإنفاق ليس بالمال فقط، بل كل ما أعطانا الله تعالى علينا أن ننفق منه، من مالنا، من من وقتنا، من أفكارنا، من تجاربنا...
وعندها سألت نفسي هل بمقدوري الإنفاق بالمعنى الواسع للكلمة؟ لأننا أحياناً نشعر بأننا غير مؤهلين أو أن إمكانياتنا ليست بالمستوى المطلوب، وسبحان الله تعالى الإجابة كانت في صلب الآية الكريمة نفسها:
" لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (سورة الطلاق).
الله تعالى يرزقنا ، وكما قلنا مفهوم الرزق واسع جداً، وحتى إذا قّل هذا الرزق يبقى واجب الإنفاق قائماً " قدر المستطاع" فالله يكلفنا مما آتانا .
والمعنى الأكثر روعة وإنسانية وكرماً ومحبة من المولى عز وجل أنه في حالة الإنفاق ولو كان المنفق معسراً سيجعل الله بعد عُسْرٍ يُسْرًا...
وهل هناك شيء أعظم من ذلك؟
صديقتي، في أي مجال كنتِ، عاملة، موظفة، ربة منزل، طبيبة، أستاذة،
دعوتنا لكِ أن تتمهلي، تمعني في معنى الآية الكريمة وإجعلي لحياتكِ رسالة كي تعيشي السعادة بمعناها الحقيقي، أي الأمان والراحة والسكينة والحكمة والهناء والرفاه،
وأما أنا وعندما إستوعبت جيداً معنى الآية الكريمة، توجهت لربي بالدعاء:
" عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا"( سورة الكهف 24).
طلبتُ من الله سبحانه وبمنتهى التوكل والصدق أن يلهمني عمل الصواب،
ولهذا قررتُ أن أكتب خواطري وأبداً بتأدية رسالتي فالوقت لا زال متاحاً والله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً،
خواطري هي أفكار وتجارب ومعلومات كانت مفيدة لي، غيرت الكثير من جوانب حياتي، وأود فعلاً مشاركة أخواتي بها.
والآن، ماذا بالنسبة لكِ أنت؟ ها ساعدتك "قصتي" في تحديد رسالتك؟ أدعوك عزيزتي ليس الى اكتشاف رسالتك فقط، بل مشاركتها مع الآخرين كي تبثي فيهم روح التجدد والحث على المثابرة والتقدم.
والآن، دعيني أدلك على بعض النقاط التي تساعدك في إكتشاف رسالتك.
خطوة 7: إبدأي حياتك وإكتشفي هذه الرسالة.
من أجمل الأقوال التي قيلت عن المرأة:
هناك قوتان في العالم، واحدةٌ هي السّيف والأخرى هي القلم، وهناكَ تنافس وتحدٍّ كبيران بين الاثنتين، وهناك قوةٌ ثالثة أقوى منهما، تلكَ هي التي تملكها المرأة (محمد علي جناح / محامٍ وسياسي ومؤسس دولة باكستان )
لقد إتفقنا إذا بأن الله سبحانه قد أودع فيك كل القوة والأسرار والقدرات اللازمة لإكتشاف ذاتك وتحديد رسالتك من خلال طرح العديد من الأسئلة على نفسك، منها مثلاً:
- ما الشيء الذي يستهويني وأبرع فيه وأجد السعادة عند تنفيذه؟
- ما هي المَلَكات التي أودعها الله تعالى عندي لتنفيذ عملي هذا؟
- ما هو الشيء الذي يميّزني عن غيري؟ ( ويمكنك أن تسألي غيرك هذا السؤال أحياناً الآخر ينتبه لأمور قد تعتبرينها أنتِ عادية أو لا أهمية لها)
- ما هي المهارات التي يجب إكتسابها كي أفعّل عملي أكثر فأكثر؟ كي أكون انسانة ناجحة وحياتها ملؤها السعادة والشغف وحب العطاء؟هذه مجرد عيّنة من الأسئلة التي يجب أن تعطي نفسك الفرصة للإجابة عليها بمنتهى الوضوح لأنها سوف تؤهلك لإكتشاف ذاتك وبدء مسيرة حياتك في حال لا زلت في بداية الطريق، أو تطوير ذاتك في حال قررت فتح الباب أمام ... سعادتك وسعادة الآخرين أيضاً.
وأنتِ تفتشين عن ذاتك تذكري جيداً :
وأما الخطوة الأخيرة فهي:
خطوة 8: عّودي نفسك على طرح الأسئلة المفيدة
لو منحتِ نفسك بعض الوقت للتأمل والتفكير العميق بكل ما يحيط بك منذ أن خُلقت ولغاية هذه اللحظة فهل تعتبرين نفسك من أصحاب الرسالات في مجتمعهم؟
هل حددتِ ما هو دورك في هذا الكون وبدأتِ بممارسة هذا الدور عن قدرة وقناعة ورغبة في التقدم والإستمرار؟
فكري ملياً قبل الإجابة، والأفضل أن تكون إجابتك خطية، أكتبي كل ما يخطر على بالك كي تعرفي وتُلهمي أين أنتِ الآن وإلى أين سوف تتجهين وما الذي تريدينه بالتحديد وما هي الأسئلة الهامة التي سوف تدلك على الاجابات الصحيحة التي من شأنها خلق السعادة في حياتك بصورةٍ مستمرة.
ونصيحتي لكِ، فكري بكل خطوة وبادري فوراً في التنفيذ.


0 تعليقات